الشيخ حسن الجواهري

224

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الأرواح اختار روح أبي بكر الصدّيق من بين الأرواح وجعل ترابها من الجنة وماءها من الحيوان ، وجعل له قصراً في الجنة من درّة بيضاء ، مقاصيرها فيها من الذهب والفضة البيضاء ، وأن اللَّه تعالى آلى على نفسه أن لا يكون لي ضجيعاً في حفرتي ولا أنيساً في وحدتي ولا خليفة على أمتي من بعدي إلّا أبوك . يا عائشة بايع على ذلك جبريل وميكائيل ، وعقدت خلافته براية بيضاء ، وعقد لواؤه تحت العرش ، قال اللَّه للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ؟ فكفى بأبيك فخراً أن بايع له جبريل وميكائيل وملائكة السماء وطائفة من الشيطان يسكنون البحر ، فمن لم يقبل هذا فليس مني ولست منه . قالت عائشة : فقبّلت أنفه وما بين عينيه ، فقال : حسبك يا عائشة ، فمن لستِ بامِّه فواللَّه ما أنا نبيّه ، فمن أراد ان يتبرأ من اللَّه ومنّي فليتبرأ منك يا عائشة . قال الخطيب البغدادي في تاريخه « 1 » : لا يثبت هذا الحديث ورجال إسناده كلهم ثقات ، ولعلّه شُبِّه لهذا الشيخ القطان - أو ادخل عليه - مع أني قد رويته من حديث محمد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ، وابن بابشاذ راوي مناكير عن الثقات . وذكر الذهبي منه جملًا في ميزان الاعتدال « 2 » وحكم بأنَّه موضوع ، وذكر جُمَلًا منه في مكان آخر « 3 » وقال : حديث باطل كأنه المسكين - يعني هارون القطان - ادخل عليه ولا يشعر ، وله إسناد آخر باطل . وقال : هذا لا يحتمله سلمة ، والظاهر أنه دُسّ على ابن بابشاذ هذه ، فروى حديثاً موضوعاً راج عليه ولم يهتد .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 14 / 36 . ( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي : 3 / 31 . ( 3 ) المصدر السابق : 246 .